تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
254
بحوث في علم النفس الفلسفي
المفارقات العالية بحكم مسانختها لها . وبعبارة العلّامة الطباطبائي ( رحمه الله ) : « هو كذلك لو كانت النفس المجرّدة مجرّدة تجرّداً تامّاً ذاتاً وفعلًا ، لكنّها مجرّدة ذاتاً ومادّية فعلًا ، فهي لتجرّدها ذاتاً تعقل ذاتها بالفعل ، وأمّا تعقّلها لغيرها فيتوقّف على خروجها من القوّة إلى الفعل تدريجاً بحسب الاستعدادات المختلفة التي تكتسبها ، فلو تجرّدت تجرّداً تاماً ولم يشغلها تدبير البدن حصلت له جميع التعقّلات حصولًا بالفعل بالعقل الإجمالي وصارت عقلًا مستفاداً » « 1 » . إذن فالنفس لولا حجب الانشغال لالتفتت إلى ذلك العالم وأدركت ما فيه من أنوار . روافع الموانع بعد أن وضع المصنّف ( رحمه الله ) يده على الداء وهو خطوة مهمة في العلاجراح يصفُ الدواء الذي يزيل ذلك الداء ، وما أنفع اجتماع هذين الأمرين ، لكن ومما يؤسف له أنّ البعض يوغل في تلمّس الأدواء والأمراض ويجهد نفسه في تتبّع ذلك وتقصّيه ولكن من دون أن يكلّف نفسه عناءَ محاولة وصف الدواء ليتمَّ العلاج ويكمل ولينعم الجميع بالصحّة والسلامة . إذن فنحن الآن بصدد عرض ما يرفع مانع النفس من الاتّصال بالمفارقات . الرافع الأوّل : هو النوم ، والذي هو وسيلة متاحة للجميع ، فمَن ذا
--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 261 .